العلامة المجلسي

69

بحار الأنوار

تبيين : اعلم أن المشهور بين الأصحاب كراهة نقل الميت إلى غير بلد موته من غير المشاهد المشرفة ، بل نقل المحقق في المعتبر والعلامة في التذكرة وغيرهما إجماع العلماء عليه ، والمشهور بينهم جواز النقل إلى المشاهد بل استحبابه وقال في المعتبر : إنه مذهب علمائنا خاصة ، قال : وعليه عمل الأصحاب من زمن الأئمة عليهم السلام إلى الان ، وهو مشهور بينهم لا يتناكرونه . ونقل عمل الامامية وإجماعهم على ذلك في التذكرة والذكرى ، واستدل في الذكرى بحديث عظام يوسف ، وقال في التذكرة ولان موسى عليه السلام لما حضرته الوفاة سأل الله عز وجل أن يدنيه إلى الأرض المقدسة رمية حجر ، قال النبي صلى الله عليه وآله لو كنت ثم لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر . وقال المفيد في العزية : وقد جاء حديث يدل على رخصة في نقل الميت إلى بعض مشاهد آل الرسول صلى الله عليه وآله إن وصى الميت بذلك ، وقال صاحب الجامع لو مات بعرفة فالأفضل نقله إلى الحرم . ثم قال الشهيد - ره - ولو كان هناك مقبرة بها قوم صالحون ، أو شهداء استحب الحمل إليها ، لتناله بركتهم وبركة زيارتهم ، ولو كان بمكة أو بالمدينة فبمقبرتيهما أما الشهيد فالأولى دفنه حيث قتل ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ادفنوا القتلى في مصارعهم ثم قال : ويستحب جمع الأقارب في مقبرة ، لان النبي صلى الله عليه وآله لما دفن عثمان ابن مظعون قال : أدفن إليه من مات من أهله ، ولأنه أسهل لزيارتهم فيقدم الأب ثم من يليه في الفضل ، والذكر على الأنثى . انتهى . وقال الشهيد الثاني - ره - : يجب تقييد جواز النقل إلى المشاهد بما إذا لم يخف هتك الميت لبعد المسافة أو غيرها ، ولا يخفى متانته ، لأنه هتك لحرمة الميت وإضرار بالمؤمنين ، مع أن النقل المنقول عن الأصحاب وفي الأخبار المعتبرة إنما كان من المسافات القريبة التي لم يستلزم النقل إليها مثل ذلك . هذا كله في النقل قبل الدفن فأما بعده فالأكثر على عدم جوازه ، وجوز الشيخ وجماعة نقله إلى المشاهد المشرفة ، وقال ابن إدريس : لا يجوز نقله ،